صلاح أبي القاسم

1135

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

الحروف الداخلة على المخففة ، أنّ الفعل إن كان ماضيا مبنيا فلا بد من ( قد ) لتقريب زمن الماضي من الحال ، نحو : وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا « 1 » ، وإن كان منفيا في نحو : ( علمت أن ما خرج زيد ) ، وإن كان مستقبلا مثبتا بالسين وسوف نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ . و ( علمت أن سوف تقوم ) ، وإن كان منفيا فبحروف النفي نحو : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ « 2 » ، و أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ « 3 » و ( علمت أن لم يخرج ) ، ولم يرد من حروف النفي إلا هذه ، وأما ( ما ) و ( إن ) فقليل ، ومثال ( لو ) : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا « 4 » فهذه الحروف إنما جئ بها للفرق وللعوض [ و 139 ] من تخفيف ( أن ) . قوله : ( وكأنّ ) ، اختلف فيها ، فجعلها بعضهم بسيطة ، لأن التركيب لا دليل عليه ، وجعلها الخليل وسيبويه « 5 » مركبة من كاف التشبيه ، وإنّ المشددة المكسورة ، وأصله ( إنّ زيدا كالأسد ) ، وأرادوا الاهتمام فقدموا الكاف فانفتحت ( أن ) لدخول حرف الجر عليها . قوله : ( للتشبيه ) ، هذا مذهب البصريين « 6 » ولا يجوز غيره ، وقال الكوفيون قد « 7 » تكون للتحقيق نحو : ( كأنك بالشتاء مقبل ) . قوله : ( وتخفف فتلغى على الأفصح ) ، يعني لا تعمل في ظاهر ، ولا

--> ( 1 ) المائدة 5 / 113 وتمامها : قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ . . . . ( 2 ) طه 20 / 89 وتمامها : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً . ( 3 ) البلد 90 / 7 . ( 4 ) سبأ 34 / 14 وتمامها : . . . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ . ( 5 ) ينظر الكتاب 3 / 151 ، وشرح الرضي 2 / 360 ، والجنى الداني 568 ، . . . ( 6 ) ينظر الجنى الداني 570 ، ومغني اللبيب 253 . ( 7 ) ينظر الجنى الداني 571 ، ومغني اللبيب 253 .